زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
121
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
15 - قوله تعالى : إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ [ التوبة : 54 ] قاله هنا بالباء في المتعاطفين ، وقاله ثانيا ، وثالثا بحذفها من المعطوف ، لأن ما في الأول غاية التوكيد بقوله : وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا فأكّد المتعاطفين بالباء ، ليكون الكلام على نسق واحد ، بخلاف الثاني والثالث ، لم يتقدمهما ذلك . 16 - قوله تعالى : فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ . . [ التوبة : 55 ] الآية . قاله هنا بالفاء ، وقاله بعد الواو . لأن الفاء تتضمّن معنى الجزاء ، والفعل قبلها في قوله : وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ وقوله : وَلا يُنْفِقُونَ لكونه مستقبلا ، يتضمّن معنى الشّرط ، فناسب فيه الفاء ، وما بعد ذكر قبله : كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ والفعل فيهما لكونه ماضيا ، لا يتضمّن معنى الشرط ، فناسب فيه الواو ، وقوله : وَلا أَوْلادُهُمْ ذكره هنا ب ( فَلا ) وفيما بعد بدونها ، لما في زيادتها هنا من التوكيد المناسب لغاية التوكيد ، بالحصر فيما قبلها ، وذلك مفقود فيما بعد . 17 - قوله تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها . . [ التوبة : 60 ] الآية . أضاف فيها الصّدقات ، إلى الأصناف الأربعة الأولى بلام الملك ، وإلى الأربعة الأخيرة ب " في " الظرفية ، للإشعار بإطلاق الملك في الأربعة الأولى ، وتقييده في الأخيرة ، حتى إذا لم يحصل الصرف في مصارفها استرجع ، بخلافه في الأولى ، كما هو مقرّر في الفقه ، وكرّر في الأخيرة في قوله : وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ حثّا على الإعانة في الجهاد لشرفه . 18 - قوله تعالى : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ . . [ التوبة : 61 ] الآية . عدّى الإيمان إلى اللّه بالباء ، لتضمّنه معنى التصديق ، ولموافقته ضدّه وهو الكفر ، في قوله تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ . وعدّاه إلى المؤمنين باللام ، لتضمّنه معنى الانقياد ، وموافقة لكثير من الآيات ، كقوله تعالى : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا [ يوسف : 17 ] وقوله : أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ [ البقرة : 75 ] وقوله : أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ [ الشعراء : 111 ] . وأما قوله تعالى في موضع : قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ [ الشعراء : 49 ]